الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
177
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
فيها لؤلؤتين فاخرتين فحمد الله عليهما فقرع بابه فإذا صاحب السمكة وصاحب الملح يقولان جهدنا ان نأكل من هذا الخبز فلم تعمل فيه اسنانا فقد رددنا إليك هذا الخبز وطيبنا لك ما اخذته منا فما استقر حتى جاء رسول علي بن الحسين عليه السّلام وقال : انه يقول لك : ان الله قد اتاك بالفرج فاردد إلينا طعامنا فإنه لا يأكله غيرنا وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه وحسنت بعد ذلك حاله » . « 1 » والظاهر أنه لا يستفاد منها شيء يخالف القواعد المعروفة كما عرفت آنفا ، فالجوهرة لواجدها من غير حاجة إلى تعريفها الا في فروض نادرة ، واما وجوب الخمس فيها مبنى على عدم اختصاصه بأرباح المكاسب بل شموله لكل فائدة كما سيأتي الكلام فيه إن شاء الله . * * * السادسة : لا ينبغي الشك في كون الخمس هنا بعد المئونة ، أي مؤنة إخراج الكنز إذا احتاج اخراجه إلى مؤنة لعدم صدق الفائدة والغنيمة بالمعنى الأعم عليه ، وقد عرفت ان الخمس بجميع أنواعه يتعلق بالفوائد والمنافع ( الا في الأرض التي اشتراها الذّمّى والمال المختلط وسيأتي إن شاء الله ان الخمس فيهما من واد آخر فتأمل ) فإذا كان قيمة الكنز ألفا مثلا ومؤنة اخراجه خمس مأئة لم يصدق الفائدة الا على الخمس مأئة الباقية ، ولا ينافي ما ذكرنا حصول الملك بمجرد وضع اليد عليه وان لم يخرجه كما لا يخفى . واما النصاب فهل يعتبر بعد اخراج هذه المؤن أو قبله ؟ صرح في العروة بكونه بعده ووافقه عليه جمع من المحشين ، ولعل الوجه فيه ظهور قوله عليه السّلام
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 17 ، الباب 10 من أبواب اللقطة .